المحقق النراقي

27

مستند الشيعة

نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله ، قال : ( يأمر من يقضي عنه إن لم يحج ، فإنه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ) ( 1 ) . فإن تعليل الأمر بالاستنابة بهذه العلة قرينة على أن المراد بطوافه بالبيت أعم من طوافه بنفسه أو بنائبه . وعلى هذا ، فيكون قوله : ( حتى يزور البيت ) أو : ( يطوف ) دليلا آخر على المطلوب أيضا . بل استدل بعضهم ( 2 ) بالصحيحة الأولى له أيضا ، لظهور نفي الصلاحية في الكراهة ، ولو منع فلا أقل من عمومه لها وللحرمة ، فلا يكون ذلك للقول المخالف بحجة . أقول : أما الاستدلال بالصحيحة الأولى ، ففاسد ، لما أشرنا إليه من دلالة نفي الصلاحية على الفساد . وأما الاستدلال بقوله : ( حتى يزور ) أو : ( يطوف ) بالتقريب المتقدم ، فكذلك أيضا ، لكونه حقيقة في مباشرته بنفسه وعدم صلاحية ما ذكره قرينة للتجوز فيه . وأما الصحيحة الخامسة ، فلأنه إنما تصلح قرينة لو كان المستتر في ( يطوف ) راجعا إلى المقضي عنه ، وأما إذا رجع إلى القاضي فلا تكون قرينة أصلا ، سيما إذا كان قوله : ( فإنه لا تحل له النساء ) إلى آخره ، تفريعا لا تعليلا . وأما قوله : ( يأمر من يقضي عنه ) فظاهر ، لأن تجويز الأمر بالقضاء في صورة عدم حجه بنفسه لا يدل على أن المراد بقوله : ( يزور ) هو المعنى

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 245 / 1175 ، الوسائل 13 : 408 أبواب الطواف ب 58 ح 8 . ( 2 ) انظر التهذيب 5 : 128 .